Aller au contenu
Assabile

Commentaire classique de Sahih al-Boukhari 7142

Ibn Hajar al-'Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله ( عَنْ أَبِي التَّيَّاح ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَة وَتَحْتَانِيَّة مُشَدَّدَة وَآخِره مُهْمَلَة وَهُوَ يَزِيد بْن حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ , وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاة مِنْ وَجْه آخَر التَّصْرِيح بِقَوْلِ شُعْبَة " حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاح ". قَوْله ( اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ أَيْ جُعِلَ عَامِلًا بِأَنْ أُمِّرَ إِمَارَة عَامَّة عَلَى الْبَلَد مَثَلًا أَوْ وَلِيَ فِيهَا وِلَايَة خَاصَّة كَالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة أَوْ جِبَايَة الْخَرَاج أَوْ مُبَاشَرَة الْحَرْب , فَقَدْ كَانَ فِي زَمَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ مَنْ يَجْتَمِع لَهُ الْأُمُور الثَّلَاثَة وَمَنْ يَخْتَصّ بِبَعْضِهَا. قَوْله ( حَبَشِيّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى الْحَبَشَة , وَمَضَى فِي الصَّلَاة فِي " بَاب إِمَامَة الْعَبْد " عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان بِلَفْظِ " اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ حَبَشِيّ " وَفِيهِ بَعْدَ بَاب مِنْ رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرّ " اِسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ " وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِإِسْنَادٍ آخَر إِلَى أَبِي ذَرّ أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ فَإِذَا عَبْد يَؤُمُّهُمْ فَذَهَبَ يَتَأَخَّر لِأَجْلِ أَبِي ذَرّ فَقَالَ أَبُو ذَرّ " أَوْصَانِي خَلِيلِي " فَذَكَرَ نَحْوه. وَظَهَرَتْ بِهَذِهِ الرِّوَايَة الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص أَبِي ذَرّ بِالْأَمْرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر الْأَمْر بِذَلِكَ عُمُومًا ; وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أُمّ الْحُصَيْن " اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْد يَقُودكُمْ بِكِتَابِ اللَّه ". قَوْله ( كَأَنَّ رَأْسه زَبِيبَة ) وَاحِدَة الزَّبِيب الْمَأْكُول الْمَعْرُوف الْكَائِن مِنْ الْعِنَب إِذَا جَفَّ , وَإِنَّمَا شَبَّهَ رَأْس الْحَبَشِيّ بِالزَّبِيبَةِ لِتَجَمُّعِهَا وَلِكَوْنِ شَعْره أَسْوَد , وَهُوَ تَمْثِيل فِي الْحَقَارَة وَبَشَاعَة الصُّورَة وَعَدَم الِاعْتِدَاد بِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي " كِتَاب الصَّلَاة " وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب قَالَ : قَوْله " اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا " لَا يُوجِب أَنْ يَكُون الْمُسْتَعْمَل لِلْعَبْدِ إِلَّا إِمَام قُرَشِيّ , لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَكُون إِلَّا فِي قُرَيْش , وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُون فِي الْعَبِيد. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يُسَمَّى عَبْدًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الْعِتْق , وَهَذَا كُلّه إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَكُون بِطَرِيقِ الِاخْتِيَار , وَأَمَّا لَوْ تَغَلَّبَ عَبْد حَقِيقَة بِطَرِيقِ الشَّوْكَة فَإِنَّ طَاعَته تَجِب إِخْمَادًا لِلْفِتْنَةِ مَا لَمْ يَأْمُر بِمَعْصِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره , وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْإِمَام الْأَعْظَم إِذَا اِسْتَعْمَلَ الْعَبْد الْحَبَشِيّ عَلَى إِمَارَة بَلَد مَثَلًا وَجَبَتْ طَاعَته , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْد الْحَبَشِيّ يَكُون هُوَ الْإِمَام الْأَعْظَم. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يُضْرَب الْمَثَل بِمَا لَا يَقَع فِي الْوُجُود , يَعْنِي وَهَذَا مِنْ ذَاكَ أَطْلَقَ الْعَبْد الْحَبَشِيّ مُبَالَغَة فِي الْأَمْر بِالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّر شَرْعًا أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ.

Retour au hadith