قَوْله : ( إِنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ فَقَالَ : كُلْ بِيَمِينِك , قَالَ : لَا أَسْتَطِيع , قَالَ : لَا اِسْتَطَعْت , مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْر , قَالَ : فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ ) هَذَا الرَّجُل هُوَ ( بُسْر ) بِضَمِّ الْبَاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , اِبْن رَاعِي الْعَيْر , بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالْمُثَنَّاةِ , الْأَشْجَعِيّ , كَذَا ذَكَرَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ , وَابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور عَدَّهُ هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّ
قَوْله : مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْر , يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا , فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ , فَإِنَّ مُجَرَّد الْكِبْر وَالْمُخَالَفَة لَا يَقْتَضِي النِّفَاق وَالْكُفْر , لَكِنَّهُ مَعْصِيَة إِنْ كَانَ الْأَمْر أَمْر إِيجَاب. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الدُّعَاء عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْم الشَّرْعِيّ بِلَا عُذْر , وَفِيهِ : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فِي كُلّ حَال حَتَّى فِي حَال الْأَكْل , وَاسْتِحْبَاب تَعْلِيم الْآكِل آدَاب الْأَكْل إِذَا خَالَفَهُ كَمَا فِي حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة الَّذِي بَعْد هَذَا.