( وَيَنْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا بَعْدهَا مُثَلَّثَة , أَيْ يَنْفُخ نَفْخًا لَطِيفًا أَقَلّ مِنْ التَّفْل ( رَجَاء بَرَكَتهَا ) أَيْ بَرَكَة يَده أَوْ بَرَكَة الْقِرَاءَة. وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ مَعْمَر : فَسَأَلْت الزُّهْرِيّ كَيْف يَنْفُث ؟ قَالَ : كَانَ يَنْفُث عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه. قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَفِيهِ جَوَاز الرُّقْيَة لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ أَوْ بِمَا يُعْرَف مَعْنَاهُ مِنْ غَيْره وَأَنْ يَعْتَقِد أَنَّ الرُّقْيَة غَيْر مُؤَثِّرَة بِنَفْسِهَا بَلْ بِتَقْدِيرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا بَأْس أَنْ يَرْقِي بِكِتَابِ اللَّه وَبِمَا يُعْرَف مِنْ ذِكْر اللَّه. قَالَ الرَّبِيع : قُلْت لِلشَّافِعِيِّ أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَاب الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَف مِنْ كِتَاب اللَّه وَذِكْر اللَّه. وَفِي الْمُوَطَّأ : أَنَّ أَبَا بَكْر قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَرْقِي عَائِشَة : اِرْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّه. وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِكٍ كَرَاهِيَة الرُّقْيَة بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْح وَعُقَد الْخَيْط وَاَلَّذِي يَكْتُب خَاتَم سُلَيْمَان وَقَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ أَمْر النَّاس الْقَدِيم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.