( هُوَ اِخْتِلَاس ) : أَيْ اِخْتِطَاف بِسُرْعَةٍ , وَوَقَعَ فِي النِّهَايَة : وَالِاخْتِلَاس اِفْتِعَال مِنْ الْخِلْسَة وَهِيَ مَا يُؤْخَذ سَلْبًا مُكَابَرَة , وَفِيهِ نَظَر. وَقَالَ غَيْره : الْمُخْتَلِس الَّذِي يَخْطَف مِنْ غَيْر غَلَبَة وَيَهْرُب وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَة الْمَالِك لَهُ , وَالنَّاهِب يَأْخُذ بِقُوَّةٍ وَالسَّارِق يَأْخُذ فِي خُفْيَة , فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَان قَدْ يَشْغَل الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاته بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْء مَا بِغَيْرِ حُجَّة يُقِيمهَا أَشْبَهَ الْمُخْتَلِس. وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا مِنْ مُلَاحَظَة التَّوَجُّه إِلَى الْحَقّ سُبْحَانه. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : سُمِّيَ اِخْتِلَاسًا تَصْوِير الْقُبْح تِلْكَ الْفَعْلَة بِالْمُخْتَلِسِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقْبِل عَلَيْهِ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَالشَّيْطَان مُرْتَصِد لَهُ يَنْتَظِر فَوَات ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا اِلْتَفَتَ اِغْتَنَمَ الشَّيْطَان الْفُرْصَة فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَة. قِيلَ الْحِكْمَة فِي جَعْل السُّجُود جَابِر لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُون الِالْتِفَات وَغَيْره مِمَّا يُنْقِص الْخُشُوع لِأَنَّ السَّهْو لَا يُؤَاخَذ بِهِ الْمُكَلَّف فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْر دُون الْعَمْد لِيَتَيَقَّظ الْعَبْد لَهُ فَيَجْتَنِبهُ. كَذَا فِي الْفَتْح. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ.