حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَطَاء اِبْن يَسَار عَنْهُ وَرِجَال سَنَده كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ , وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم وَسَائِر مِنْ اِسْتَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيح فَأَخْرَجُوهُ مِنْ عِدَّة طُرُق عَنْ الْبُخَارِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر عَنْ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ. قَوْله ( بَيْنَا أَنَا نَائِم ) كَذَا بِالنُّونِ لِلْأَكْثَرِ ولِلكُشْمِيهَنِيِّ " قَائِم " بِالْقَافِ وَهُوَ أَوْجَهُ , وَالْمُرَاد بِهِ قِيَامه عَلَى الْحَوْض يَوْم الْقِيَامَة , وَتُوَجَّهُ الْأُولَى بِأَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَام فِي الدُّنْيَا مَا سَيَقَعُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ. قَوْله ( ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ , حَتَّى إِذَا عَرَفْتهمْ خَرَجَ رَجُل مِنْ بَيْنِي وَبَيْنهمْ فَقَالَ هَلُمَّ ) الْمُرَاد بِالرَّجُلِ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِذَلِكَ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهِ. قَوْله ( إِنَّهُمْ اِرْتَدُّوا الْقَهْقَرَى ) أَيْ رَجَعُوا إِلَى خَلْف , وَمَعْنَى قَوْلهمْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى رَجَعَ الرُّجُوع الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْم وَهُوَ رُجُوعٌ مَخْصُوصٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْعَدْوُ الشَّدِيدُ. قَوْله ( فَلَا أَرَاهُ يَخْلُص مِنْهُمْ إِلَّا مِثْل هَمَل النَّعَم ) يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَنَوْا مِنْ الْحَوْض وَكَادُوا يَرِدُونَهُ فَصُدُّوا عَنْهُ , وَالْهَمَل بِفَتْحَتَيْنِ الْإِبِل بِلَا رَاعٍ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْهَمَل مَا لَا يَرْعَى وَلَا يُسْتَعْمَل وَيُطْلَق عَلَى الضَّوَالّ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرِدهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل , لِأَنَّ الْهَمَل فِي الْإِبِل قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ.
Commentaire classique de Sahih al-Boukhari 6587
Ibn Hajar al-'Asqalani — Fath al-Bari