حَدِيث اِبْن عَبَّاس " كَانَ الْمَال - أَيْ الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّت - لِلْوَلَدِ وَالْوَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ " الْحَدِيث , قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا وَذَكَرْت شَرْحَهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى سَنَدًا وَمَتْنًا وَلِلَّهِ الْحَمْد. قَالَ اِبْن الْمُنِير : اِسْتِشْهَاد الْبُخَارِيّ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا مَعَ أَنَّ الدَّلِيل مِنْ الْآيَة وَاضِح إِشَارَة مِنْهُ إِلَى تَقْرِير سَبَب نُزُول الْآيَة , وَأَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا غَيْر مُؤَوَّلَة وَلَا مَنْسُوخَة , وَأَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ فِي الْآيَة الَّتِي نَسَخَتْهَا وَهِيَ ( يُوصِيكُمْ اللَّهُ ) إِشَارَةً إِلَى اِسْتِمْرَارِهَا ; فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ الدَّالّ عَلَى الدَّوَام بِخِلَافِ غَيْرهَا مِنْ الْآيَات حَيْثُ قَالَ فِي الْآيَة الْمَنْسُوخَة الْحُكْم ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) الْآيَةَ. قَوْله ( وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ) أَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الْحِكْمَة فِي إِعْطَاء الْوَالِدَيْنِ ذَلِكَ وَالتَّسْوِيَة بَيْنهمَا لِيَسْتَمِرَّا فِيهِ فَلَا يُجْحِف بِهِمَا إِنْ كَثُرَتْ الْأَوْلَاد مَثَلًا , وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ مَعَ وُجُود الْوَلَد أَوْ الْإِخْوَة لِمَا يَسْتَحِقّهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَيِّت مِنْ التَّرْبِيَة وَنَحْوهَا , وَفَضْل الْأَب عَلَى الْأُمّ عِنْد عَدَم الْوَلَد وَالْإِخْوَة لِمَا لِلْأَبِ مِنْ الِامْتِيَاز بِالْإِنْفَاقِ وَالنُّصْرَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَعُوِّضَتْ الْأُمّ عَنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْوَلَد بِتَفْضِيلِهَا عَلَى الْأَب فِي الْبِرّ فِي حَال حَيَاة الْوَلَد. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْأَب حَجَبَ الْإِخْوَة وَأَخَذَ سِهَامَهُمْ ; لِأَنَّهُ يَتَوَلَّى إِنْكَاحَهُمْ وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ دُونَ الْأُمِّ.
Commentaire classique de Sahih al-Boukhari 6739
Ibn Hajar al-'Asqalani — Fath al-Bari