حَدِيث " عَبْد اللَّه " وَهُوَ اِبْن مَسْعُود قَالَ : جَاءَ حَبْر مِنْ الْيَهُود فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى ( لِمَا خَلَقْت بِيَدَيَّ ) وَتَقَدَّمَ كَلَام الْخَطَّابِيّ فِي إِنْكَاره تَارَة وَفِي تَأْوِيله أُخْرَى , وَقَالَ أَيْضًا : الِاسْتِدْلَال بِالتَّبَسُّمِ وَالضَّحِك فِي مِثْل هَذَا الْأَمْر الْعَظِيم غَيْر سَائِغ مَعَ تَكَافُؤ وَجْهَيْ الدَّلَالَة الْمُتَعَارِضَيْنِ فِيهِ , وَلَوْ صَحَّ الْخَبَر لَكَانَ ظَاهِر اللَّفْظ مِنْهُ مُتَأَوَّلًا عَلَى نَوْع مِنْ الْمَجَاز وَضَرْب مِنْ التَّمْثِيل مِمَّا جَرَتْ عَادَة الْكَلَام بَيْن النَّاس فِي عُرْف تَخَاطُبهمْ فَيَكُون الْمَعْنَى أَنَّ قُدْرَته عَلَى طَيّهَا وَسُهُولَة الْأَمْر فِي جَمْعهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَمَعَ شَيْئًا فِي كَفّه فَاسْتَخَفَّ حَمْله فَلَمْ يَشْتَمِل عَلَيْهِ بِجَمِيعِ كَفّه لَكِنَّهُ أَقَلَّهُ بِبَعْضِ أَصَابِعه , وَقَدْ يَقُول الْإِنْسَان فِي الْأَمْر الشَّاقّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْقَوِيّ : إِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِنَّهُ يُقِلّهُ بِخِنْصَرِهِ , ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْلِيط الْيَهُود وَتَحْرِيفهمْ , إِنَّ ضَحِكَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّب وَالنَّكِير لَهُ وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى.
Commentaire classique de Sahih al-Boukhari 7513
Ibn Hajar al-'Asqalani — Fath al-Bari