Aller au contenu
Assabile

Commentaire classique de Sahih Muslim 70

An-Nawawi — Charh Sahih Muslim

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة ) فَقَدْ أَوَّله الْإِمَام الْمَازِرِيُّ وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُمَا اللَّه عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِلْإِبَاقِ فَيَكْفُر وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا غَيْرُهَا. وَنَبَّهَ بِالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرهَا. وَأَنْكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو هَذَا وَقَالَ : بَلْ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْر الْمُسْتَحِلِّ , وَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَم الْقَبُول عَدَم الصِّحَّة ; فَصَلَاة الْآبِقِ صَحِيحَةٌ غَيْر مَقْبُولَة. فَعَدَم قَبُولهَا لِهَذَا الْحَدِيث وَذَلِكَ لِاقْتِرَانِهَا بِمَعْصِيَةٍ , وَأَمَّا صِحَّتُهَا فَلِوُجُودِ شُرُوطهَا وَأَرْكَانهَا الْمُسْتَلْزِمَةِ صِحَّتهَا , وَلَا تَنَاقُض فِي ذَلِكَ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي سُقُوطِ الثَّوَاب , وَأَثَر الصِّحَّة فِي سُقُوط الْقَضَاء , وَفِي أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عُقُوبَة تَارِك الصَّلَاة. هَذَا آخِرُ كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِي حُسْنِهِ. وَقَدْ قَالَ جَمَاهِير أَصْحَابنَا : إِنَّ الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة صَحِيحَةٌ لَا ثَوَاب فِيهَا. وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى أَبِي نَصْر بْن الصَّبَّاغ مِنْ أَصْحَابنَا الَّتِي نَقَلَهَا عَنْهُ اِبْن أَخِيهِ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُور قَالَ : الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَام أَصْحَابنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّار الْمَغْصُوبَةِ بِهِ صَحِيحَة يَسْقُط بِهَا الْفَرْض , وَلَا ثَوَاب فِيهَا. قَالَ أَبُو مَنْصُور. وَرَأَيْت أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَان اِخْتَلَفُوا ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاة. قَالَ : وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكَامِل أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُل الثَّوَاب عَلَى الْفِعْل فَيَكُون مُثَابًا عَلَى فِعْله عَاصِيًا بِالْمُقَامِ فِي الْمَغْصُوب , فَإِذَا لَمْ نَمْنَع مِنْ صِحَّتهَا لَمْ نَمْنَع مِنْ حُصُول الثَّوَاب. قَالَ أَبُو مَنْصُور : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى طَرِيق مَنْ صَحَّحَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَيُقَال أَبَقَ الْعَبْدُ وَأَبِقَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَح وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ }.

Retour au hadith

lundi 12 octobre 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ