قَوْله ( تُسْتَحَاض ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الْفِعْل مِنْ الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ( فَزَعَمَتْ ) أَيْ قَالَتْ وَهَذَا مِنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْم فِي الْقَوْل الْحَقّ ( إِنَّمَا ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة أَيّ إِنَّمَا ذَلِكِ الدَّم الزَّائِد عَلَى الْعَادَة السَّابِقَة وَذَلِكِ لِأَنَّهُ الدَّم الَّذِي اِشْتَكَتْهُ ( عِرْق ) أَيْ دَم عِرْق لَا دَم حَيْض فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحِم ( الْحَيْضَة ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ دَم الْحَيْض أَوْ بِالْكَسْرِ حَالَة الْحَيْض أَوْ هَيْئَته بِمَعْنَى أَنْ يَكُون الدَّم عَلَى هَيْئَته يُعْرَف أَنَّهُ دَم حَيْض وَقَدْ جَاءَ أَنَّ دَم الْحَيْض يُعْرَف فَلَعَلَّ بَعْض النِّسَاء تَعْرِفهُ ( فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم ) الظَّاهِر أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ مَا عَلَى بَدَنهَا مِنْ الدَّم فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ أَيْ وَاغْتَسِلِي وَتَرْكه إِمَّا مِنْ الرُّوَاة أَوْ لِظُهُورِ وُجُوب الِاغْتِسَال وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ وَاغْسِلِي عَنْك أَثَر الدَّم وَهُوَ الْجَنَابَة أَوْ نُصِبَ الدَّم بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لِلدَّمِ وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ وَعَلَى الْوُجُوه فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى وُجُوب الِاغْتِسَال لِلْحَيْضِ بَعِيد وَفِي بَعْض النُّسَخ فَاغْتَسِلِي وَاغْسِلِي عَنْك الدَّم وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة يَظْهَر الِاسْتِدْلَال وَالظَّاهِر أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِدْلَال بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
Commentaire classique de Sunan an-Nasa'i 201
As-Sindi — Hachiyat as-Sindi 'ala Sunan an-Nasa'i