قَوْله ( فَتَقَدَّمَ جِبْرِيل إِلَخْ ) وَكَانَتْ إِمَامَة جِبْرِيل بِأَمْرِهِ تَعَالَى فَاقْتِدَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَالنَّاس اِقْتِدَاء مُفْتَرِض بِمُفْتَرِضٍ فَلَا يَسْتَقِيم اِسْتِدْلَال مَنْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ ( حَتَّى وَجَبَتْ ) أَيْ غَرَبَتْ. ( حِين اِنْشَقَّ الْفَجْر ) أَيْ طَلَعَ ( ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين كَانَ ظِلّ الرَّجُل مِثْل شَخْصه ) أَيْ أَتَاهُ بِحَيْثُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَقَدْ كَانَ ظِلّ الرَّجُل مِثْل شَخْصه بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل فَإِنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّلَاة وَكَانَ ظِلّ الشَّيْء مِثْله وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقه ( فَنِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا ) ظَاهِره أَنَّ جَابِرًا قَدْ حَضَرَ هَذِهِ الصَّلَاة لَكِنَّ الْمَشْهُور أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْل الْهِجْرَة فَإِمَّا أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا الْكَلَام كَلَام مَنْ سَمِعَ جَابِر الْحَدِيث عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ جَابِر عَلَى وَجْه الْحِكَايَة أَوْ نَقُول بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَة كَمَا ذُكِرَتْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَعَلَى الثَّانِي فَقَوْل جَابِر يُعَلِّمهُ مَوَاقِيت يُحْمَل عَلَى زِيَادَة الْإِيقَان وَالْحِفْظ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( اِمْتَدَّ الْفَجْر ) أَيْ طَالَ وَلَعَلَّهُ مَا اِنْتَظَرَ الْإِسْفَار التَّامّ لِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَة فَصَلَّى بِحَيْثُ وَقَعَ الْفَرَاغ عِنْد الْإِسْفَار فَضَبْط آخِر الْوَقْت بِالْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَة كَمَا ضُبِطَ أَوَّله بِالشُّرُوعِ فِي الْأُولَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
Commentaire classique de Sunan an-Nasa'i 513
As-Sindi — Hachiyat as-Sindi 'ala Sunan an-Nasa'i