( مُسْبِلًا إِزَاره ) : أَيْ مُرْسِلًا إِزَاره تَحْت الْكَعْبَيْنِ ( اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ ) : قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِيَعْلَم أَنَّهُ مُرْتَكِب مَعْصِيَة لِمَا اِسْتَقَرَّ فِي نُفُوسهمْ أَنَّ الْوُضُوء يُكَفِّر الْخَطَايَا وَيُزِيل أَسْبَابهَا كَالْغَضَبِ وَنَحْوه. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ السِّرّ فِي أَمْره بِالتَّوَضِّي وَهُوَ طَاهِر أَنْ يَتَفَكَّر الرَّجُل فِي سَبَب ذَلِكَ الْأَمْر فَيَقِف عَلَى شَنَاعَة مَا اِرْتَكَبَهُ وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى بِبَرَكَةِ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَهَارَةِ الظَّاهِر يُطَهِّر بَاطِنه مِنْ التَّكَبُّر وَالْخُيَلَاء لِأَنَّ الطَّهَارَة الظَّاهِرَة مُؤَثِّرَة فِي طَهَارَة الْبَاطِن ( مَا لَك أَمَرْته أَنْ يَتَوَضَّأ ) : أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ طَاهِر. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَشْدِيد أَمْر الْإِسْبَال وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَقْبَل صَلَاة الْمُسْبِل وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء وَالصَّلَاة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَا يُعْرَف اِسْمه اِنْتَهَى. قُلْت : وَالْحَدِيث سَنَده حَسَن وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب مَنْ قَالَ يَتَّزِر بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا مِنْ كِتَاب الصَّلَاة. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ , بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى.