( صَلَّيْت مَعَهُ الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة ) : قَالَ فِي الْمِصْبَاح : قَصَرْته قَصْرًا أَحْبَسْته , وَمِنْهُ { حُور مَقْصُورَات فِي الْخِيَام } وَمَقْصُورَة الدَّار الْحُجْرَة مِنْهَا , وَمَقْصُورَة الْمَسْجِد أَيْضًا اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ. فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذهَا فِي الْمَسْجِد إِذَا رَآهَا وَلِيّ الْأَمْر مَصْلَحَة. قَالُوا : وَأَوَّل مَنْ عَمِلَهَا مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان حِين ضَرَبَهُ الْخَارِجِيّ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُورَة فَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنْ السَّلَف , وَصَلَّوْا فِيهَا , مِنْهُمْ الْحَسَن وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم وَغَيْرهمْ , وَكَرِهَهَا اِبْن عُمَر وَالشَّعْبِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَة خَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِد. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ إِنَّمَا يَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة إِذَا كَانَتْ مُبَاحَة لِكُلِّ أَحَد , فَإِنْ كَانَتْ مَخْصُوصَة بِبَعْضِ النَّاس مَمْنُوعَة مِنْ غَيْرهمْ لَمْ تَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْم الْجَامِع ( لَا تَعُدْ ) : مِنْ الْإِعَادَة ( فَلَا تَصِلْهَا ) : بِفَتْحٍ فَكَسْر وَسُكُون اللَّام الْمُخَفَّفَة مِنْ الْوَصْل أَيْ لَا تَصِلْ الْجُمُعَة بِصَلَاةٍ أُخْرَى ( حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُج ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِيُكْثِر مَوَاضِع سُجُوده وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة وَقَوْله حَتَّى تَتَكَلَّم عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا , وَلَكِنْ بِالِانْتِقَالِ أَفْضَل قَالَهُ النَّوَوِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم.