( لَمْ يَكَدْ يَرْكَع ) : أَيْ أَطَالَ الْقِيَام ( فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَع ) : هَذَا كِنَايَة عَنْ إِطَالَة الرُّكُوع ( ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِر سُجُوده ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّفْخ لَا يَقْطَع الصَّلَاة إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هِجَاء فَيَكُون كَلِمَة تَامَّة ( فَقَالَ أُفْ أُفْ ) : لَا يَكُون كَلَامًا حَتَّى يُشَدِّد الْفَاء فِي نَفْخه مُشَدَّدَة فَلَا يَكَاد يُخْرِجهَا فَاء فَتَكُون عَلَى ثَلَاثَة أَحْرُف مِنْ التَّأْفِيف , كَقَوْلِك أُفّ لِكَذَا , فَأَمَّا الْفَاء خَفِيفَة فَلَيْسَ بِكَلَامٍ , وَالنَّافِخ يُخْرِج الْفَاء صَادِقَة مِنْ مَخْرَجهَا بَيْن الشَّفَة السُّفْلَى فِي مَقَادِيم الْأَسْنَان الْعُلْيَا لَكِنَّهُ يُخْرِجهَا مِنْ غَيْر إِطْبَاق السِّنِّ عَلَى الشَّفَة وَلَا تَشْدِيد , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا وَقَدْ قَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء : إِذَا نَفَخَ فِي صَلَاته فَسَدَتْ صَلَاته إِلَّا أَبَا يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ صَلَاته جَائِزَة ( وَقَدْ أَمَحَصَتْ الشَّمْس ) : مَعْنَاهُ اِنْجَلَتْ , وَأَصْل الْمَحْص الْخُلُوص , يُقَال : مَحَصْت الشَّيْء مَحْصًا إِذَا خَلَّصْته مِنْ الشَّوْب , وَأَمْحَصَ هُوَ إِذَا أَخْلَصَ , وَمِنْهُ التَّمْحِيص مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ التَّطْهِير مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ السُّجُود فِي صَلَاة الْكُسُوف يُطَوَّل كَمَا يُطَوَّل الرُّكُوع. وَقَالَ مَالِك : لَمْ نَسْمَع أَنَّ السُّجُود يُطَوَّل فِي صَلَاة الْكُسُوف. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يُطَوَّل السُّجُود كَالرُّكُوعِ. اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر , وَقَالَ أَبُو أَيُّوب هُوَ ثِقَة , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ , وَفَرَّقَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بَيْن مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا.