( بَاتَ بِهَا ) : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَبِيت بِمِيقَاتِ الْإِحْرَام ( حَتَّى أَصْبَحَ ) : ظَاهِره أَنَّ إِهْلَاله كَانَ بَعْد صَلَاة الصُّبْح , لَكِنْ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي حَسَّان عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَته فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ , وَمُجْمَعٌ بَيْنهمَا بِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي آخِرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَوَّل الْبَيْدَاء. قَالَهُ الْحَافِظ وَاَللَّه أَعْلَم ( ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ ) : أَيْ بَعْد الِاسْتِوَاء عَلَى الدَّابَّة لَا حَالَ وَضْع الرِّجْل مَثَلًا فِي الرِّكَاب ( ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة ) : فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْره عَنْ التَّلْبِيَة , وَوَجْه ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْره ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ حَتَّى لَبَّى ( وَأَهَلَّ النَّاس بِهِمَا ) : فِيهِ اِسْتِحْبَاب أَنْ تَكُون تَلْبِيَة النَّاس بَعْد تَلْبِيَة كَبِير الْقَوْم ( إِذَا كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة ) : بِضَمِّ يَوْم لِأَنَّ كَانَ تَامَّة وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة كَذَا فِي الْفَتْح ( قِيَامًا ) : فِيهِ اِسْتِحْبَاب نَحْر الْإِبِل قَائِمَة ( تَفَرَّدَ بِهِ يَعْنِي أَنَسًا ) : وَتَفَرُّد الصَّحَابَة لَا يَضُرّ فَإِنَّهُمْ كُلّهمْ عُدُول وَزِيَادَاتُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مُعْتَبَرَةٌ. وَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب التَّحْمِيد وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير قَبْل الْإِهْلَال عِنْد الرُّكُوب عَلَى الدَّابَّة. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ.