( بِحَجَّتِهِ ) قَالَ السِّنْدِيُّ : لَعَلَّ مُعَاوِيَة عَنَى بِالْحَجَّةِ عُمْرَة الْجِعِرَّانَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَلَا يُسَوَّغ هَذَا التَّأْوِيل فِي رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّة أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّة شَعْر لَمْ يَكُنْ اِسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاق بَعْدَه , فَقَصَّرَهُ مُعَاوِيَة عَلَى الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر اِنْتَهَى. قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : هَذَا صَنِيع مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْرِد وَالْقَارِن لَا يَحْلِق رَأْسه وَلَا يُقَصِّر شَعْره إِلَّا يَوْم النَّحْر وَالْمُعْتَمِر يُقَصِّر عِنْد الْفَرَاغ مِنْ السَّعْي. وَفِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة أَنَّهُ لَمْ يَحْلِق وَلَمْ يُقَصِّر إِلَّا يَوْم النَّحْر بَعْد رَمْي الْجِمَار وَهِيَ أَوْلَى. وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَا حَكَاهُ مُعَاوِيَة إِنَّمَا هُوَ فِي عُمْرَة اِعْتَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون الْحَجَّة الْمَشْهُورَة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ لِحَجَّتِهِ وَقَوْله يَعْنِي لِعُمْرَتِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ فِي عُمْرَة عَلَى الْمَرْوَة وَسَمَّى الْعُمْرَة حَجًّا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا الْقَصْد , وَقَدْ قَالَتْ حَفْصَة : مَا بَال النَّاس حَلُّوا , وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتك. قِيلَ : إِنَّهَا تَعْنِي مِنْ حَجَّتك اِنْتَهَى.