( أَنِّي أَشْتَكِي ) : أَيْ شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي مَرِيضَة وَالشِّكَايَة الْمَرَض ( فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاء النَّاس وَأَنْتِ رَاكِبَة ) : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الطَّوَاف رَاكِبًا لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاء النَّاس لِشَيْئَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ سُنَّة النِّسَاء التَّبَاعُد عَنْ الرِّجَال فِي الطَّوَاف , وَالثَّانِي أَنَّ قُرْبهَا يُخَاف مِنْهُ تَأَذِّي النَّاس بِدَابَّتِهَا , وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُل رَاكِبًا , وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَال صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْتَر لَهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح اِنْتَهَى ( إِلَى جَنْب الْبَيْت ) : أَيْ مُتَّصِلًا إِلَى جِدَار الْكَعْبَة وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ أَصْحَابه كَانُوا مُتَحَلِّقِينَ حَوْلهَا ( وَهُوَ يَقْرَأ بِـ { الطُّور وَكِتَاب مَسْطُور } ) : أَيْ بِهَذِهِ السُّورَة فِي رَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُحْتَمَل أَنْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ , وَكَانَ الْأَوْلَى لِلرَّاوِي أَنْ يَقُول يَقْرَأ الطُّور أَوْ يَكْتَفِي بِالطُّورِ وَلَمْ يَقُلْ وَكِتَاب مَسْطُور. كَذَا فِي الْمِرْقَاة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.