( يُقَدِّم ضُعَفَاء أَهْله ) : قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ : لَا بَأْس أَنْ يُقَدِّم الضَّعَفَة وَيَأْمُرهُمْ وَيُؤَكِّد عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَالْعَامَّة مِنْ فُقَهَائِنَا اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِيّ : وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيّ بَعْد نِصْف اللَّيْل. وَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَمُحَمَّد بْن إِدْرِيس فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوب الْمَبِيت بِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ , فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الدَّم ; وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ سُنَّة , وَهُوَ قَوْل مَالِك. وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : هُوَ رُكْن. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ضَعَفَة أَهْله , وَقَالَ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس , وَقَالَ حَسَن صَحِيح. وَيُمْكِن حَمْل هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن السُّنَّتَيْنِ.