( إِبْقَاء عَلَى أَصْحَابه ) : مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ نَهَى , وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ فِي الْفَتْح وَإِسْنَاده صَحِيح , وَالْجَهَالَة بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرّ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ الثَّوْرِيّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَفْظه عَنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالُوا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ وَكَرِهَهَا لِلضَّعْفِ أَيْ لِئَلَّا يَضْعُف. وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَس عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ فِي الْفَتْح : رُوَاته كُلّهمْ مِنْ رِجَال الْبُخَارِيّ. وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ " رَخَّصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَة " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ. قَالَ الْحَافِظ : إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات. لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعه وَوَقْفه. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة عَلَى أَنَّ الْحِجَامَة لَا تُفْطِر فَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِأَنَّ الْحِجَامَة مَكْرُوهَة فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَضْعُف بِهَا وَتَزْدَاد الْكَرَاهَة إِذَا كَانَ الضَّعْف يَبْلُغ إِلَى حَدّ يَكُون سَبْيًا لِلْأَفْطَارِ , وَلَا يُكْرَه فِي حَقّ مَنْ كَانَ لَا يَضْعُف بِهَا. وَعَلَى كُلّ حَال تَجَنُّب الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ أَوْلَى فَيَتَعَيَّن حَمْل قَوْله " أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم " عَلَى الْمَجَاز لِهَذِهِ الْأَدِلَّة الصَّارِفَة لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ , قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ.