( إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ وَالْفِطْر أَقْوَى لَكُمْ ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْر لِمَنْ وَصَلَ فِي سَفَره إِلَى مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْعَدُوّ أَوْلَى لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ الْعَدُوّ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع الَّذِي هُوَ مَظِنَّة مُلَاقَاة الْعَدُوّ , وَلِهَذَا كَانَ الْإِفْطَار أَوْلَى وَلَمْ يَتَحَتَّم. وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِقَاء الْعَدُوّ مُتَحَقِّقًا فَالْإِفْطَار عَزِيمَة لِأَنَّهُ الصَّائِم يَضْعُف عَنْ مُنَازَلَة الْأَقْرَان وَلَا سِيَّمَا عِنْد غَلَيَان مَرَاجِل الضِّرَاب وَالطِّعَان , وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِهَانَة لِجُنُودِ الْمُحِقِّينَ وَإِدْخَال الْوَهْن عَلَى عَامَّة الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَة الَّتِي يُبَاح الْإِفْطَار فِيهَا هِيَ الْمَسَافَة الَّتِي يُبَاح الْقَصْر فِيهَا. وَالْخِلَاف هُنَا كَالْخِلَافِ هُنَاكَ , قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم.