( فَيُنَاوِلنِي رَأْسه مِنْ خَلَل الْحُجْرَة ) : خَلَل بِفَتْحَتَيْنِ الْفُرْجَة بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَالْجَمْع خِلَال مِثْل جَبَل وَجِبَال ( فَأُرَجِّلهُ ) : مِنْ التَّرْجِيل بِالْجِيمِ الْمَشْط وَالدَّهْن , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُعْتَكِفِ التَّنْظِيف وَالتَّطَيُّب وَالْغُسْل وَالْحَلْق وَالتَّزْيِين إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَه فِيهِ إِلَّا مَا يُكْرَه فِي الْمَسْجِد. وَعَنْ مَالِك يُكْرَه الصَّنَائِع وَالْحِرَف حَتَّى طَلَب الْعِلْم وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ بَعْض بَدَنه مِنْ الْمَسْجِد لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِحَّة الِاعْتِكَاف. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمُعْتَكِف مَمْنُوع مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد إِلَّا لِغَائِطِ أَوْ بَوْل وَفِيهِ أَنَّ تَرْجِيل الشَّعْر مُبَاح لِلْمُعْتَكِفِ وَالدَّرَن. وَفِيهِ أَنَّ بَدَن الْحَائِض طَاهِر غَيْر نَجَس. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُل بَيْتًا فَأَدْخَلَ رَأْسه فِيهِ وَسَائِر بَدَنه خَارِج لَمْ يَحْنَث اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.