( عَنْ عَسْب الْفَحْل ) : أَيْ عَنْ كِرَاء ضِرَابه وَأُجْرَة مَائِهِ , نَهَى عَنْهُ لِلْغَرَرِ لِأَنَّ الْفَحْل قَدْ يَضْرِب وَقَدْ لَا يَضْرِب وَقَدْ لَا يُلَقِّح الْأُنْثَى , وَبِهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمه. وَأَمَّا الْإِعَارَة فَمَنْدُوب ثُمَّ لَوْ أَكْرَمه الْمُسْتَعِير بِشَيْءٍ جَازَ قَبُول كَرَامَته. قَالَ فِي النِّهَايَة : وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي عَنْ الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِعَارَة الْفَحْل مَنْدُوب إِلَيْهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث " وَمِنْ حَقّهَا إِطْرَاق فَحْلهَا " وَوَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاء عَسْبِ الْفَحْل فَحَذَفَ الْمُضَاف وَهُوَ كَثِير فِي الْكَلَام , وَقِيلَ يُقَال لِكِرَاءِ الْفَحْل عَسْب وَعَسَبَ الْفَحْل يَعْسِبهُ أَيْ أَكْرَاهُ وَعَسَبْت الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْته كِرَاء ضِرَاب فَحْله فَلَا يَحْتَاج إِلَى حَذْف مُضَاف , وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ , وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَة مِنْ تَعْيِين الْعَمَل وَمَعْرِفَة مِقْدَاره. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح.