( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْب مِنْ ثُلْمَة الْقَدَح ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الشَّرَاب مِنْ ثُلْمَة الْقَدَح لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ تَصَبَّبَ الْمَاء وَسَالَ قَطْره عَلَى وَجْهه وَثَوْبه , لِأَنَّ الثُّلْمَة لَا يَتَمَاسَك عَلَيْهَا شَفَة الشَّارِب كَمَا يَتَمَاسَك عَلَى الْمَوْضِع الصَّحِيح مِنْ الْكُوز وَالْقَدَح. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَقْعَد الشَّيْطَان فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِع الثُّلْمَة لَا يَنَالهُ التَّنْظِيف التَّامّ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاء , فَيَكُون شُرْبه عَلَى غَيْر نَظَافَة , وَذَلِكَ مِنْ فِعْل الشَّيْطَان وَتَسْوِيله , وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلْمَة وَأَصَابَ وَجْهه وَثَوْبه فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِعْنَات الشَّيْطَان وَإِيذَائِهِ إِيَّاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ ( وَأَنْ يُنْفَخ فِي الشَّرَاب ) : بِصِيَغِهِ الْمَجْهُول , أَيْ وَعَنْ النَّفْخ فِي الشَّرَاب لِمَا يُخَاف مِنْ خُرُوج شَيْء مِنْ فَمه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حيويل الْمِصْرِيّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْن الْحَرْث وَغَيْره. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف , وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرهمَا.