( لَا تَقْطَعُوا اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ ) : أَيْ قَطْعه بِالسِّكِّينِ وَلَوْ كَانَ مَنْضُوجًا ( مِنْ صَنِيع الْأَعَاجِم ) : أَيْ مِنْ دَأْب أَهْل فَارِس الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ , فَالنَّهْي عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا وَأَمْرًا عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اِحْتَاجَ قَطْع اللَّحْم إِلَى السِّكِّين لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَضِيج تَامّ , فَلَا يُعَارِض خَبَر الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَزّ بِالسِّكِّينِ , أَوْ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ التَّنْزِيه وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , كَذَا قَالَ الْقَارِي ( وَانْهَسُوهُ ) : بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ وَانْهَشُوهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالنَّهْس بِالْمُهْمَلَةِ أَخْذ اللَّحْم بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَخْذ بِجَمِيعِهَا , أَيْ كُلُوهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان ( فَإِنَّهُ ) : أَيْ النَّهْس ( أَهْنَأ وَأَمْرَأ ) : أَيْ أَشَدّ هَنَأً وَمَرَاءَة , يُقَال هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا , وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُل عَلَى الْمَعِدَة وَيَنْهَضِم عَنْهَا. وَالْمَعْنَى لَا تَجْعَلُوا الْقَطْع بِالسِّكِّينِ دَأْبكُمْ وَعَادَتكُمْ كَالْأَعَاجِمِ , بَلْ إِذَا كَانَ نَضِيجًا فَانْهَسُوهُ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَضِيجًا فَحُزُّوهُ بِالسِّكِّينِ. وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الْبَيْهَقِيِّ النَّهْي عَنْ قَطْع اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فِي لَحْم قَدْ تَكَامَلَ نُضْجه , كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ) : فَلَا يَكُون مُقَاوِمًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُور. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو مَعْشَر السُّدِّيّ الْمَدَنِيّ وَاسْمه نَجِيح , وَكَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان لَا يُحَدِّث عَنْهُ وَيَسْتَضْعِفهُ جِدًّا وَيَضْحَك إِذَا ذَكَرَهُ غَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة. وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : أَبُو مَعْشَر لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير مِنْهَا هَذَا , وَمِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب قِبْلَة. اِنْتَهَى.