( عَنْ الدَّوَاء الْخَبِيث ) : قِيلَ هُوَ النَّجَس أَوْ الْحَرَام أَوْ مَا يَتَنَفَّر عَنْهُ الطَّبْع وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيره فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِالسُّمِّ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّوَاء الْخَبِيث قَدْ يَكُون خُبْثه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهَا خُبْث النَّجَاسَة وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحَرَّم كَالْخَمْرِ وَنَحْوهَا مِنْ لُحُوم الْحَيَوَان غَيْر الْمَأْكُولَة اللَّحْم , وَقَدْ يَصِف الْأَطِبَّاء بَعْض الْأَبْوَال وَعَذِرَة بَعْض الْحَيَوَان لِبَعْضِ الْعِلَل وَهِيَ كُلّهَا خَبِيثَة نَجِسَة وَتَنَاوُلهَا مُحَرَّم إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّة مِنْ أَبْوَال الْإِبِل وَقَدْ رَخَّصَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفَرِ عُرَيْنَة وَعُكْل , وَسَبِيل السُّنَن أَنَّ يُقَرّ كُلّ شَيْء مِنْهَا فِي مَوْضِعه وَأَنْ لَا يُضْرَب بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ يَكُون خُبْث الدَّوَاء أَيْضًا مِنْ جِهَة الطَّعْم وَالْمَذَاق , وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى الطِّبَاع وَلِكُرْهِ النَّفْس إِيَّاهُ وَالْغَالِب أَنَّ طُعُوم الْأَدْوِيَة كَرِيهَة وَلَكِنَّ بَعْضهَا أَيْسَر اِحْتِمَالًا وَأَقَلّ كَرَاهَة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ يَعْنِي السُّمّ.