Aller au contenu
Assabile

Commentaire classique de Sunan Abou Daoud 4744

Al-'Azim Abadi — 'Awn al-Ma'boud

( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) أَيْ طَمَع فِي دُخُولهَا وَجَاهَدَ فِي حُصُولهَا وَلَا يَهْتَمّ إِلَّا بِشَأْنِهَا لِحُسْنِهَا وَبَهْجَتهَا ( ثُمَّ حَفَّهَا ) أَيْ أَحَاطَهَا اللَّه ( بِالْمَكَارِهِ ) جَمْع كُرْه وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة عَلَى غَيْر قِيَاس , وَالْمُرَاد بِهَا التَّكَالِيف الشَّرْعِيَّة الَّتِي هِيَ مَكْرُوهَة عَلَى النُّفُوس الْإِنْسَانِيَّة ( وَعِزَّتك ) الْوَاو لِلْقَسَمِ ( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَدْخُلهَا أَحَد ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ لِوُجُودِ الْمَكَارِه مِنْ التَّكَالِيف الشَّاقَّة وَمُخَالَفَة النَّفْس وَكَسْر الشَّهَوَات ( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد فَيَدْخُلهَا ) أَيْ لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا فَزِعَ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ فَلَا يَدْخُلهَا ( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا ) أَيْ لِمَيَلَانِ النَّفْس إِلَى الشَّهَوَات وَحُبّ اللَّذَّات وَكَسَلهَا عَنْ الطَّاعَات. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيثه أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ " وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَجَوَامِعه الَّذِي أُوتِيَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّمْثِيل الْحَسَن , فَإِنَّ حِفَاف الشَّيْء جَانِبَاهُ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُوصَل إِلَى الْجَنَّة إِلَّا بِتَخَطِّي الْمَكَارِه , وَكَذَلِكَ الشَّهَوَات وَمَا تَمِيل إِلَيْهِ النُّفُوس , وَأَنَّ اِتِّبَاع الشَّهَوَات يُلْقِي فِي النَّار وَيُدْخِلهَا , فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَجَنَّبَ الشَّهَوَات وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى اِجْتِنَابهَا.

Retour au hadith

mardi 13 octobre 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ