( خَدَمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر سِنِينَ ) : وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة تِسْع سِنِينَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا تِسْع سِنِينَ وَأَشْهُر فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْر سِنِينَ وَخَدَمَهُ أَنَس فِي أَثْنَاء السَّنَة الْأُولَى فَفِي رِوَايَة التِّسْع لَمْ يَحْسِب الْكَسْر وَفِي رِوَايَة الْعَشْر حَبَّهَا سَنَة كَامِلَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ ( لَيْسَ كُلّ أَمْرِي ) : أَيْ لَيْسَ كُلّ خِدْمَة مِنْ خِدْمَاتِي الَّتِي خَدَمْت بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَكُون ) : أَيْ أَمْرِي عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا يَشْتَهِي أَيْ مِمَّا يَكُون مُوَافِقًا لِمَا يَشْتَهِيه صَاحِبِي , يُرِيد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُون مُخَالِفًا لِمَا يَشْتَهِيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْء مِمَّا خَالَفَ مَا يَشْتَهِيه فِي مُدَّة الْخِدْمَة وَهِيَ عَشْر سِنِينَ كَلِمَة أُفّ قَطُّ , وَهَذَا مِنْ كَمَالِ خُلُقه الْجَمِيل ( مَا قَالَ لِي فِيهَا ) : أَيْ فِي مُدَّة خِدْمَتِي وَهِيَ عَشْر سِنِينَ ( أُفّ ) : قَالَ الْحَافِظ : الْأُفّ كُلّ مُسْتَقْذَر مِنْ وَسَخ كَقُلَامَةِ الظُّفْر وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا , وَيُقَال ذَلِكَ لِكُلِّ مُسْتَخَفّ بِهِ , وَيُقَال أَيْضًا عِنْد تَكَرُّه الشَّيْء وَعِنْد التَّضَجُّر مِنْ الشَّيْء. وَفِي أُفّ عِدَّة لُغَات الْحَرَكَات الثَّلَاث بِغَيْرِ تَنْوِين وَبِالتَّنْوِينِ وَهَذَا كُلّه مَعَ ضَمّ الْهَمْزَة وَالتَّشْدِيد. قَالَ وَفِيهَا لُغَات كَثِيرَة ( أَمْ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم بِمَعْنَى أَوْ ( أَلَّا ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالتَّشْدِيد بِمَعْنَى هَلَّا. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.