( لَا تُصَاحِب إِلَّا مُؤْمِنًا ) : أَيْ كَامِلًا , أَوْ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ مُصَاحَبَة الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتهمْ مُضِرَّة فِي الدِّين , فَالْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ جِنْس الْمُؤْمِنِينَ ( وَلَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا تَقِيّ ) : أَيْ مُتَوَرِّع. وَالْأَكْل وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيّ فَفِي الْحَقِيقَة مُسْنَد إِلَى صَاحِب الطَّعَام , فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِم طَعَامك إِلَّا تَقِيًّا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَام الدَّعْوَة دُون طَعَام الْحَاجَة , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَالَ { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } وَمَعْلُوم أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْر مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاء , وَإِنَّمَا حَذَّرَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ صُحْبَة مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَته وَمُؤَاكَلَته , فَإِنَّ الْمُطَاعَمَة تُوقِع الْأُلْفَة وَالْمَوَدَّة فِي الْقُلُوب. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه.