( يَقْرَأ بِالطُّورِ ) : أَيْ بِسُورَةِ الطُّور. قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبَاء بِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَشْرَب بِهَا عِبَاد اللَّه } وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيث مَا يُشْعِر بِأَنَّهُ قَرَأَ السُّورَة كُلّهَا , فَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير بِلَفْظِ " سَمِعْته يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ الْآيَات إِلَى قَوْله الْمُصَيْطِرُونَ } كَادَ قَلْبِي يَطِير " وَقَدْ اِدَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث عَلَى تَطْوِيل الْقِرَاءَة لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ قَرَأَ بَعْض السُّورَة , ثُمَّ اِسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق هَيْثَم عَنْ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث جُبَيْر بِلَفْظِ " سَمِعْته يَقْرَأ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّك لَوَاقِعٌ } " قَالَ فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَة هُوَ هَذِهِ الْآيَة خَاصَّة , وَلَيْسَ فِي السِّيَاق مَا يَقْتَضِي قَوْله خَاصَّة , وَحَدِيث الْبُخَارِيّ الْمُتَقَدِّم يُبْطِل هَذِهِ الدَّعْوَى , وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَة أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقْرَأ : { وَالطُّور وَكِتَاب مَسْطُور } وَمِثْله لِابْنِ سَعْد وَزَادَ فِي أُخْرَى فَاسْتَمْتَعْت قِرَاءَته حَتَّى خَرَجْت مِنْ الْمَسْجِد.