Aller au contenu
Assabile

Commentaire classique de Sahih al-Boukhari 4983

Ibn Hajar al-'Asqalani — Fath al-Bari

الْحَدِيث الْسَّادِس :

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث قَرِيبًا فِي سُورَة وَالضُّحَى , وَوَجْه إِيرَاده فِي هَذَا الْبَاب الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ تَأْخِير النُّزُول أَحْيَانًا إِنَّمَا كَانَ يَقَع لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا لِقَصْدِ تَرْكه أَصْلًا , فَكَانَ نُزُوله عَلَى أَنْحَاء شَتَّى : تَارَة يَتَتَابَع , وَتَارَة يَتَرَاخَى. وَفِي إِنْزَاله مُفَرَّقًا وُجُوه مِنْ الْحِكْمَة : مِنْهَا تَسْهِيل حِفْظه لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ جُمْلَة وَاحِدَة عَلَى أُمَّة أُمِّيَّة لَا يَقْرَأ غَالِبهمْ وَلَا يَكْتُب لَشَقَّ عَلَيْهِمْ حِفْظه. وَأَشَارَ سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَدًّا عَلَى الْكُفَّار ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً , كَذَلِكَ - أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مُفَرَّقًا - لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَك ) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ). وَمِنْهَا مَا يَسْتَلْزِمهُ مِنْ الشَّرَف لَهُ وَالْعِنَايَة بِهِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّد رَسُول رَبّه إِلَيْهِ يُعْلِمهُ بِأَحْكَامِ مَا يَقَع لَهُ وَأَجْوِبَة مَا يُسْأَل عَنْهُ مِنْ الْأَحْكَام وَالْحَوَادِث. وَمِنْهَا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف , فَنَاسَبَ أَنْ يَنْزِل مُفَرَّقًا , إِذْ لَوْ نَزَلَ دَفْعَة وَاحِدَة لَشَقَّ بَيَانهَا عَادَة. وَمِنْهَا أَنَّ اللَّه قَدَّرَ أَنْ يُنْسَخ مِنْ أَحْكَامه مَا شَاءَ , فَكَانَ إِنْزَاله مُفَرَّقًا لِيَنْفَصِل النَّاسِخ مِنْ الْمَنْسُوخ أَوْلَى مِنْ إِنْزَالهمَا مَعًا. وَقَدْ ضَبَطَ النَّقَلَة تَرْتِيب نُزُول السُّوَر كَمَا سَيَأْتِي.

Retour au hadith

mardi 13 octobre 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ