قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَب بِالْبَنَاتِ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ جَوَاز اللَّعِب بِهِنَّ. قَالَ : وَهُنَّ مَخْصُوصَات مِنْ الصُّوَر الْمَنْهِيّ عَنْهَا لِهَذَا الْحَدِيث , وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَدْرِيب النِّسَاء فِي صِغَرِهِنَّ لِأَمْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَبُيُوتهنَّ وَأَوْلَادهنَّ. قَالَ : وَقَدْ أَجَازَ الْعُلَمَاء بَيْعَهُنَّ وَشِرَاءَهُنَّ , وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ شِرَائِهِنَّ , وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ الِاكْتِسَابِ بِهَا , وَتَنْزِيه ذَوِي الْمُرُوءَات عَنْ تَوَلِّي بَيْع ذَلِكَ , لَا كَرَاهَة اللَّعِب. قَالَ : وَمَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء جَوَاز اللَّعِب بِهِنَّ , وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الصُّوَر هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي , فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ ) مَعْنَى ( يَنْقَمِعْنَ ) يَتَغَيَّبْنَ حَيَاء مِنْهُ وَهَيْبَة , وَقَدْ يَدْخُلْنَ فِي بَيْتٍ وَنَحْوِهِ , وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّل. ( وَيُسَرِّبُهُنَّ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ يُرْسِلُهُنَّ , وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ مُعَاشَرَته.