قَوْله ( فِي صُفَّةِ زَمْزَم ) قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير تَفَرَّدَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَة بِقَوْلِهِ فِي صُفَّةِ زَمْزَم وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوف إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِد هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة فَيُخْشَى أَنْ يَكُون الْوَهْم مِنْ عَبْدَة فَإِنَّهُ مَرْوَزِيّ نَزَلَ دِمَشْق ثُمَّ صَارَ إِلَى مِصْر فَاحْتَمَلَ أَنَّ النَّسَائِيَّ سَمِعَهُ مِنْهُ بِمِصْرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَهْم لِعَدَمِ الْكِتَاب وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِطَرِيقِ آخَر مِنْ غَيْر هَذِهِ الزِّيَادَة اِنْتَهَى وَعَرَضَ هَذَا عَلَى الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ قَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن الِانْتِقَاد قُلْت وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا قِيلَ فِي التَّوْفِيق حَمْل الرِّوَايَات عَلَى تَعَدُّد الْوَقَائِع بَعِيدٌ جِدًّا.
Commentaire classique de Sunan an-Nasa'i 1477
As-Sindi — Hachiyat as-Sindi 'ala Sunan an-Nasa'i