قَوْله ( وَالْمُتَوَفَّوْنَ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَفْتُوحَة ( إِلَى رَبّنَا ) أَيْ رَافِعِينَ اِخْتِصَامهمْ إِلَى اللَّه ( فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا شَكَّ أَنَّ مَقْصُود الشُّهَدَاء بِذَلِكَ إِلْحَاق الْمَطْعُون مَعَهُمْ وَرَفْعَ دَرَجَته إِلَى دَرَجَاتهمْ وَأَمَّا الْأَمْوَات عَلَى الْفُرُش فَلَعَلَّهُ لَيْسَ مَقْصُودهمْ أَصَالَة أَنْ لَا تُرْفَع دَرَجَة الْمَطْعُون إِلَى دَرَجَات الشُّهَدَاء فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَدٌ مَذْمُوم وَهُوَ مَنْزُوع عَنْ الْقُلُوب فِي ذَلِكَ الدَّار وَإِنَّمَا مُرَادهمْ أَنْ يَنَالُوا دَرَجَات الشُّهَدَاء كَمَا نَالَ الْمَطْعُون مَعَ مَوْته عَلَى الْفِرَاش فَمَعْنَى قَوْلهمْ إِخْوَاننَا مَاتُوا عَلَى فُرُشهمْ كَمَا مُتْنَا أَيْ فَإِنْ نَالُوا مَعَ ذَلِكَ دَرَجَات الشُّهَدَاء يَنْبَغِي أَنْ نَنَالهَا أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَر هَذَا الْخِصَام خَارِج الْجَنَّة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِيهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنَال دَرَجَة الشُّهَدَاء مَنْ يَشْتَهِيهَا فِي الْجَنَّة وَالظَّاهِر أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِع مِنْ قَلْب كُلّ أَحَد فِي الْجَنَّة اِشْتِهَاء دَرَجَة مَنْ فَوْقه وَيُرْضِيه بِدَرَجَتِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.
Commentaire classique de Sunan an-Nasa'i 3164
As-Sindi — Hachiyat as-Sindi 'ala Sunan an-Nasa'i