( فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ بِأَنْفِهِ لِيُوهِم الْقَوْم أَنَّ بِهِ رُعَافًا. وَفِي هَذَا الْبَاب مِنْ الْأَخْذ بِالْأَدَبِ فِي سَتْر الْعَوْرَة وَإِخْفَاء الْقَبِيح وَالتَّوْرِيَة بِمَا هُوَ أَحْسَن , وَلَيْسَ يَدْخُل فِي بَاب الرِّيَاء وَالْكَذِب , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّل وَاسْتِعْمَال الْحَيَاء وَطَلَب السَّلَامَة مِنْ النَّاسِ. كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بَاب اِسْتِئْذَان مَنْ أَحْدَثَ إِمَامِهِ فِي الْخُرُوج رُوِّينَا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ " إِذَا أَحْدَثَ أَحَدكُمْ يَوْم الْجُمُعَة فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفه ثُمَّ لِيَخْرُجْ " هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره عَنْ هِشَام مُرْسَلًا. وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا أَحْدَثَ أَحَدكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفه فَلْيَنْصَرِفْ " وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن الْفَضْل السِّوَائِيّ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى فَذَكَرَهُ غَيْر أَنَّهُ قَالَ " فِي صَلَاته فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفه فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ " تَابَعَهُ اِبْن جُرَيْجٍ وَعُمَر بْن عَلِيّ عَنْ هِشَام فِي وَصْله. وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِن الْإِمَام يَوْم الْجُمُعَة إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُج , وَأَنَّ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } خَاصٌّ فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا اِنْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذُكِرَ أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَأَبَا أُسَامَة رَوَيَا نَحْوه مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ.